أحمد بن أعثم الكوفي

254

الفتوح

والله أوجب حقا على الأمة منك وأحق بالمودة والنصر لحق علي بن أبي طالب وقرابته من الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! ولو أني أعتمد على الناس بحق النبوة أنها في بني هاشم دون غيرهم لكان ينبغي لذوي الرأي والعلم أن يأخذوا برأيي ويستمعوا لقولي ، ويكونوا لي أود ومني أسمع ولي أنصح منهم لك يا بن الزبير . قال : فلم يزل هذا الكلام بين محمد ابن الحنفية وبين عبد الله بن الزبير وقد ضاق الناس بعضهم بعضا في المسجد الحرام عليهم السلاح ، والمعتمرون يمشون بينهم بالصلح حتى سكت ابن الزبير ولم يقل شيئا ، وخرج ابن الحنفية ومن معه من أصحابه حتى نزل في شعب أبي طالب ، ثم جمع أصحابه فقسم عليهم من المال الذي وجه به المختار ما قسم ، وقسم باقي ذلك في أهل بيته وقرابته ، وأقام في ذلك الشعب ممنوعا ، فهذا أول خبر ابن الحنفية مع ابن الزبير ، وسنرجع إلى أخبارهم بعد هذا إن شاء الله ولا قوة إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل . ثم رجعنا إلى حديث المختار قال : ثم عزم المختار على هدم دار أسماء بن خارجة الفزاري وإحراقها لأنه كان ممن عمل في قتل مسلم بن عقيل رضي الله عنهم . قال فجعل يقول : أما ورب السماء والماء ورب الضياء والظلماء ! لتنزلن نار من السماء ، حمراء دهماء سحماء ، فلتحرقن في دار أسماء . قال : وبلغ ذلك أسماء بن خارجة فقال : إنه قد سجع وليس ههنا مقام بعد هذا قال : ثم خرج أسماء من داره هاربا حتى صار إلى البادية ، وأرسل المختار إلى داره ودور بني عمه فهدمها عن آخرها . ثم دعا برجل من أصحابه يقال له حوشب بن يعلى الهمداني فقال : ويحك يا حوشب ! أنت تعلم أن محمد بن الأشعث من قتلة الحسين بن علي ، وهو الذي قال له بكربلاء ما قال ، الله ما يهنئني النوم ولا القرار ورجل من قتلة الحسين بن علي يمشي علي وجه الأرض ! وقد بلغني أنه في قرية إلى جنب القادسية فسر إليه في مائة رجل من أصحابك فإنك تجده لاهيا متصيدا ، أو قائما متلبدا ، أو خائفا متلددا ، أو كامنا مترددا ( 2 ) ، فاقتله وجئني برأسه . قال : فخرج حوشب بن يعلى الهمداني في مائة رجل من أصحابه حتى صار إلى قرية محمد بن الأشعث ، وعلم ابن الأشعث

--> ( 1 ) في الطبري 6 / 66 كامنا متغمدا .